الشيخ محمد مهدي الآصفي

30

الاجتهاد والتقليد وسلطات الفقيه وصلاحياته

حياته تماما ، إلّا في حالات نادرة وضمن مساحات محدودة جدا . ومن مظاهر إسباغ الحالة الماديّة ( اللّاربّانية ) على حياة الإنسان ، تحويل الإنسان من محور ألوهية اللّه تعالى إلى محور ألوهية الإنسان ، واستبدال ألوهية اللّه بالإنسان في حقّ التشريع والسيادة . ففي الإسلام يرجع الإنسان كلّا من هذين الأمرين ( التشريع والسيادة ) إلى اللّه تعالى ، ولا يحقّ للإنسان أن يشرّع ، فإن التشريع خاص باللّه تعالى ، ولا يحقّ للإنسان أن يتولّى سلطانا أو ولاية في شأن من شؤون الناس إلّا فيما يأذن به اللّه تعالى ، وفي حدود ما أذن به اللّه تعالى ، فإنّ التشريع والولاية للّه لا يشاركه فيه أحد من خلقه . وقد حوّل الغرب حقّ التشريع وحقّ السيادة من محور ( اللّه ) تعالى إلى محور الإنسان ، وجعل من الإنسان إلها يشرّع ويمنح حقّ السيادة والولاية في مقابل اللّه تعالى . وهذه هي النظرية المعروفة ب‍ ( الديمقراطية ) التي يتبنّاها الغرب وروّج لها ، وصدّرها إلى الشرق الإسلامي فيما بعد . وبموجب هذه النظرية يحقّ للإنسان أن يشرّع لحياته ما شاء من حكم وقانون ، ويحقّ له أن يمنح الولاية والسيادة لمن يشاء من الناس بغير حدود . والخلاصة الأخيرة التي نستطيع أن نوجز بها هذه النظرية هي : أنّ الديمقراطية تقرر حاكمية الإنسان في مقابل حاكميّة اللّه تعالى ، وتعكس تضايق الإنسان من حاكمية اللّه ، وتتوجّه إلى استبدال حاكمية اللّه بحاكمية الإنسان . يقول تعالى : وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ